المبحث الثالث
قوة الإرادة وثباتها
مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم * منذ بعثته حتى التحاقه بالرفيق الأعلى أحداث عظيمة، وقد تجلى فيها * بقوة الإرادة، وثباتها، وسأذكر في هذا المقام مثالين على ذلك:. الأول: موقفه من قريش حين أغرته بمنع الحياة:
عرضت قريش على النبي صلى الله عليه وسلم في أمور كثيرة بشرط أن يكف عنهم، ويترك ما يدعوهم إليه.
ولكن الإرادة التي كان يتصف بها النبي صلى الله عليه وسلم الا جعلت محاولات قريش التي عرضها عتبة بن ربيعة، تبوء بالفشل ... قال عتبة: (يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من الشطة(1) في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورة تنظر فيها، لعلك تقبل منها بعضها.
فقال رسول الله: قل يا أبا الوليد أسمع، فقال عتبة بن ربيعة: يا ابن أخي، إن کنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت إنما تريد به شرفة سؤدناك علينا حتى لا نقطع أمرة دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشطة: أي في الوسط حسب ونسية. انظر النهاية في غريب الحديث والاثر.391/ 2