المبحث الرابع
غزوة أحد في الميزان
تقاس نتيجة أي معركة بالهدف الذي يتحقق منها دون نظرة إلى الخسائر المادية، ويمكن أن تتضح الرؤية السليمة في تقييم هذه المعركة بعد مناقشة الخطة التي أرادت قريش تنفيذها بعد وصولها إلى المدينة، فقد وضعت قريش خطة تقوم على ثلاثة أسس:
الأساس الأول: مباغتة المسلمين في المدينة:
كان هدف قريش عند نحركها من مكة هو مباغتة المسلمين واستئصال شأفتهم، وسرعان ما باءت هذه المحاولة بالفشل حين علم الرسول صلى الله عليه وسلم* بخبر تحركهم وذلك عن طريق العيون، التي كان يستعين بها في مكة، وغيرها، حتى قال أبو سفيان: أحلف بالله أنهم جاؤوا محمد، وأخبروه بمسيرنا وبعددنا) (1) .
وبهذا يظهر أن جزءا من هذا المخطط العدواني باء بالإخفاق.
و الأساس الثاني: التخذيل والتفريق بين صفوف المؤمنين: عمدت قريش إلى تحقيق هذا الهدف، لأنها تعلم أن الوحدة أساس القوة، وحين تصاب أي جماعة بالتصدع والفرقة، فسرعان ما تتلاشى وتسهل السيطرة عليها.
وقد قوبلت تلك الخطة بالرفض والمجابهة من جيش المؤمنين، فقد قال ابن إسحاق: (حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان كان يعد قريشأ أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مغازي الواقدي 277/ 1.