بذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم جيشه بالتحول إلى المكان الجديد.
يحدثنا - في هذا الشأن - شاهد عيان وهو: عمرو بن أمية الضمري، رضي الله عنه فيقول: (لقد طلع علينا من نبلهم ساعة نزلنا شيء الله به عليم كأنه رجل من جراد وترسنا لهم حتى اصيب ناس من المسلمين بجراحة، ودعا رسول الله لا الحباب فقال: انظر مكان مرتفعة مستأخرة عن القوم، فخرج الحباب حتى انتهى إلى موضع مسجد الطائف(1) خارج من القرية، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ة فأخبره، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحولوا (2)
وقد كانت تلك مشورة مباركة حيث تحقق للجيش الإسلامي الأمن من سهام العدو التي كادت أن تقضي عليهم لو استمروا في مكانهم الأول.
المطلب السابع
في غزوة تبوك عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك حدثت بعض الأمور التي تحتاج إلى مشاورة فطرح # كعادته المسائل التي تحتاج إلى مداولة على كبار ارکان حربه للتوصل إلى رأي سديد تتحقق من ورائه المصلحة العامة للجيش. وقد كانت المشاورة في ثلاث مسائل:
الأولى: قبول مشورة أبي بكر الصديق في الدعاء حين تعرض الجيش العطش شديد.
يعد الماء عنصرة ضرورية للجيش، منى فقده فإنه يفقد الحياة (3) . وفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسجد الطائف: هو المسجد المعروف الآن باسم مسجد ابن عباس الصحابي الجليل حيث دفن رضي الله عنه في هذا الموضع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم * فيه وقت حصاره للطائف. انظر معجم معالم الحجاز 148/ 8.
(2) مغازي الواقدي 11/ 1؛ وانظر: السيرة النبوية لابن هشام 127/ 4؛ وتاريخ الطبري 83/ 3؛ البداية والنهاية 397/ 4؛ عيون الأثر في فنون المغازي والسير.201/ 2
(3) انظر عن أهمية الماء للجيش - ص 118 - 120.