فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 756

المبحث الثاني

بعد النظر

من الصفات القيادية التي تميز بها النبي صلى الله عليه وسلم * بعد النظر، وتعني هذه الصفة تفكير الفائد في كل الاحتمالات القريبة والبعيدة ووضع أسوأ الاحتمالات في الحسبان، وإعداد الخطط لكل موقف محتمل، حتى يمكن تطبيقها عند الحاجة إليها، دون تردد أو ارتباك.

وسوف أذكر في هذا المقام مثالا واحدا يدل على تحلي الرسول صلى الله عليه وسلم* بهذه الصفة ... ومن ذلك:

إصراره على قبول شروط هدنة الحديبية فقد عرف بثاقب فكره أن قبول هذا الشرط يد نصرة للمسلمين، إذ إنه سيؤمن لهم الاستقرار الذي يكون سبب في تزايد جيش المسلمين، وقد تحقق ذلك فيما بعد، ففي خلال سنتين فقط بلغ مجموع الزيادة في جيش المسلمين حوالي (8600) رجلا، ولا شك في أن هذه قوة كبرى إذا قورنت بما قبلها (1) .

وفي شأن هذا المكسب العظيم، يقول الزهري: (فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس بعضهم بعضا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر(2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر الرسول القائد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم - ص 282، 287، 440.

(2) السيرة النبوية لابن هشام 372/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت