وبهذا تتبين ضرورة وجود هذا المبدأ في القائد العسكري حتى يمكنه توظيف طاقات جنوده فيما يحقق المصلحة العامة.
المطلب الرابع
توضيح الأهداف للجنود ومداومة إعلامهم بها
يعد وضوح الهدف من القتال في ذهن الجندي سيبا قويا في رفع روحه المعنوية وإقدامه على القتال، صابرا محتسبأ.
والهدف الذي يقاتل الجندي المسلم من أجله كان واضحا في أذهان الصحابة - رضوان الله عليهم - لارتباطهم بكتاب الله وسنة رسوله.
فقد خاطب الله نبيه محمد * بقوله: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون) (1) ، والمراد بالحسنيين هنا: النصر والظفر في الدنيا، أو الفوز بالشهادة (2)
كما وعد سبحانه من قتل في سبيله أو انتصر بالأجر العظيم، فقال: وومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) (3) .
ومن ثمرات وضوح الهدف لدى الصحابة رضوان الله عليهم: ما حدث يوم بدر من تلك البطولات التي تمثلت في حرصهم على الشهادة في سبيل الله.
وسوف أذكر في هذا المقام نماذج منها:
وانظر مختصر في سياسة الحروب ص 53، 54: للهرثمي صاحب المأمون، تحقيق عبد الرؤوف عون، مراجعة مصطفي زيادة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، المدخل إلى العقيدة والاستراتيجية العسكرية الإسلامية ص 290 -
299؛ القيادة ص 113، 132.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة التوبة: آية 51.
(2) انظر تفسير القرآن العظيم 392/ 2: للإمام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت، سنة (11398/ 1999 م) .
(3) سورة النساء: آية 74.