لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم * يلجأ إلى تطبيق هذه الصورة في معظم غزواته.
أخرج البخاري بسند متصل عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن کعب بن مالك قال: سمعت کعب بن مالك رضي الله عنه يقول: (كان رسول الله * قلما يريد غزوة بغزوها إلا ورى بغيرها) (1) .
ومن الأمثلة على المباغتة بالمكان مباغتة النبي صلى الله عليه وسلم لا بني لحيان في ديارهم حتى تمنعوا في رؤوس الجبال.
روى الحافظ البيهقي بسند متصل أنه لما أصيب خبيب وأصحابه خرج رسول الله * طلبا بدمائهم ليصيب من بني لحيان غرة، فسلك طريق الشام، ووري على الناس أنه لا يريد بني لحيان ... من هذيل فوجدهم قد حذروا فتمتعوا في رؤوس الجبال (2) . •
الفرع الثاني: تكون بالزمان:
وذلك بمباغتة العدو في زمن لم يكن يتوقعه، كما فعل مع بني قريظة حال عودته من غزوة الأحزاب.
عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله * لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح، واغتسل، فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار، فقال: وضعت السلاح؟ فوالله ما وضعته، فقال رسول الله: «فاين؟، قال: ها هنا، وأومأ إلى بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله(3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا الحديث سبق تخريجه في ص 288.
(2) الحديث أخرجه البيهقي في جماع أبواب مغازي رسول الله 2، باب غزوة بني الحيان، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة 394/ 3. وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 89/ 4.
(3) الحديث أخرجه البخاري بهذا اللفظ، في كتاب الجهاد، باب الغسل بعد الحرب والغبار، ح (2813) ، فتح الباري 30