المبحث الخامس
مفاجأة الأحزاب بالخندق
ومحاصرتهم للمدينة
لما وصل جيش الأحزاب إلى المدينة، من جهة جبل أحد، وقف نفر من قريش على الخندق فرأوه يعترض طريقهم، فصار مفاجأة كبرى لهم، وأسقط في أيديهم حيث باءت خطتهم بالفشل. وقد اشتد الكرب على المسلمين حين نقض بنو قريظة العهد.
قال ابن جرير الطبري - رحمه الله - بعد أن ساق قصة نقضهم العهد: وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى ظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق من بعض المنافقين، حتى قال معتب بن قشير: كان محمد بعدنا أن نأكل كنوز کسري وقيصر، وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط ... وحتى قال أوس بن قيظي: با رسول الله، إن بيوتنا لعورة من العدو، وذلك على ملا من رجال قومه، فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا فإنها خارجة من المدينة) (1) .
وظل الأحزاب يحاصرون المدينة عشرين يوما ونيفة دون قتال. .
قال ابن إسحاق رحمه الله: (فأقام رسول الله * والمسلمون، وعدوهم محاصروهم ولم يكن بينهم قتال، إلا أن فوارس من قريش، منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس أخو بني عامر بن لؤي(2) اقتحم هو ونفر معه خيولهم من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 572/ 2.
(2) السيرة النبوية 2/ 240؛ وانظر الدرر في اختصار المغازي والشير ص 172.