المبحث الحادي عشر
موجدة الأنصار على تلك القسمة
راعي النبي صلى الله عليه وسلم * في تقسيم الغنائم - يوم حنين - المصلحة العامة للإسلام، فأعطى بعض رجالات قريش طمعا في إسلامهم وكف شرهم عن المسلمين، بينما حرم الأنصار - وهم الذين قاتلوا معه الأعداء - من هذه العطايا الجزيلة.
وبسبب هذه القسمة وجد الأنصار بحكم طبيعتهم البشرية على الرسول صلى الله عليه وسلم# شيئا، وترددت بينهم قالة زعموا فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم 3 أعطى قومه وحرمهم و فجمعهم * وكشف لهم عن حقيقة هذا العطاء، والقصد منه، وبين في هذا الاجتماع - كذلك - مكانة الأنصار ومنزلتهم عنده، وأخيرا اقتنع القوم وبكوا حتى اخضلت لحاهم ندم على ما قالوا (1) فعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه: أن رسول الله لما فتح حنينا قسم الغنائم، فاعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله * فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا، فهداكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ ومتفرقين فجمعكم الله بي؟ ويقولون: الله ورسوله امن. فقال: والا تجيبوني؟ فقالوا: الله ورسوله أمن. فقال: وأما إنكم لو شتم أن تقولوا: كذا وكذا ... وكان من الأمر كذا وكذا ... ، لأشياء عددها، زعم عمرو أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: مغازي الواقدي 907/ 3، 958.