المبحث السادس
المعجزات التي أيد الله بها نبيه يوم حنين
لما بدات الصفحة الثانية واشتد القتال، أيد الله نبيه ** وجنده المؤمنين بنصر من عنده، حيث أكرمهم ببعض المعجزات الروحية والمادية (1) ، وسأتكلم عنها في المطالب الأتية:
المطلب الأول
نزول الملائكة من السماء أيد الله جيش المؤمنين بجند من عنده، حيث أنزل عليهم ملائكة من السماء تقاتل معهم. عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: (رأيت يوم حنين شيئا أسود مثل البجاد(2) فلما دفع إلى الأرض فشي ذرة وانهزم المشركون).
وعن مصعب بن شيبة عن أبيه قال: (خرجت مع رسول الله * يوم حنين، والله ما أخرجني الإسلام ولا معرفة به، ولكنني أنفت أن تظهر هوازن على قريش، فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله، إني أرى خي بلقا(3) قال: أيا شيبة، إنه لا يراها إلا كافر» (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر: زاد المعاد في هدي خير العباد 479/ 3.
(2) البجاد: على وزن فعال، جمع بجد، والبجاد الكساء، أراد به الملائكة الذين ايدهم الله بهم، وأصبحت الأرض بجدة واحدة عندما أطبقها هذا الجراد الأسود. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 96/ 1؛ لسان العرب 190/ 1.
(3) البلق بفتح الباء واللام: سواد وبياض، وكذلك البلقة بالضم والبق والبلقة: مصدر الأبلق، وهو ارتفاع التحجيل إلى الفخذين. انظر لسان العرب 209
/ 1. (4) الحديث أخرجه الطبراني، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 183/ 9، ثم قال الهيثمي: