الفصل الخامس
أحداث فتح مكة
المبحث الأول
سبب الفتح وتاريخه
المطلب الأول
سبب فتح مكة
لما نقضت قريش عهد الحديبية وساعدت حلفاءها من بني بكر على قتال خزاعة - حلفاء النبي - كان ذلك سببا لفتح مكة المكرمة. وفي ذلك يقول ابن كثير: (وكان سبب الفتح بعد هدنة الحديبية ... أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت خزاعة وقالوا: نحن ندخل في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بکر وقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلا بماء يقال له الوتير(1) وهو قريب من مكة وقالت قريش: ما يعلم بنا محمد وهذا الليل، وما يرانا من أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع (2) والسلاح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوتير: هو اسم ماء لخزاعة ويقع جنوب غرب مكة على حدود الحرم، يبعد عن مكة (19 کيلا) ، وهو من ديار خزاعة قديما وحديثا، ويطلق على جزء منه في هذا الزمن العنكية، نسبة إلى الذي تملكه ويطلق على حيز منه اسم العكيشية. انظر: معجم البلدان 1390/ 5 - 391، ومعجم معالم السيرة النبوية، ص 331
(2) الكراع: على وزن فعال، هو من ذوات الحوافر ما دون الرسغ، وقد يستعمل الكراع أيضا للإبل. 219 انظر لسان العرب 3/ 290.