المبحث الثالث
المتخلفون عن الغزوة
لما أكمل النبي صلى الله عليه وسلم لا الاستعدادات جميعها لهذه الغزوة وبدا في التحرك تخلف عنه أناس في الخروج
وقد ذكر ابن کثير: أن هؤلاء المتخلفين كانوا على أربعة أقسام، فقال رحمه الله -(قلت: كان المتخلفون عن غزوة تبوك أربعة أقسام:
مأمورون مأجورون: كعلي بن أبي طالب، ومحمد بن مسلمة، وابن أم مكتوم.
ومعذورون: وهم الضعفاء والمرضى والمقلون - وهم البكاؤون. و وعصاة مذنبون: وهم الثلاثة: وأبو لبابة وأصحابه المذكورون. . وآخرون ملومون مذمومون: وهم المنافقون) (1) . وسأتكلم عن هذه الأقسام بالتفصيل في المطالب الأتية:
المطلب الأول
المأمورون بالتخلف وهم ثلاثة نفر:
الأول: محمد بن مسلمة، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف عنه، ليكون. أميرة على المدينة (2) ، مدة غيابه عنها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية 27/ 5.
(2) هذا هو المشهور، ولكن ابن عبد البر - رحمه الله - يرى أن علي بن أبي طالب هو الذي كان أميرا على المدينة عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم # إلى غزوة تبوك، فقال رحمه الله: وخرج رسول الله * وضرب عسكره على باب المدينة واستعمل عليها محمد بن مسلمة، وقيل: سباع بن عرفطة، وقيل: بل خلف علي بن ابي طالب وهو الاثبت. الدرر في اختصار المغازي والسير - ص 239.