المطلب الثاني
محبة الصحابة للنبي * كان الصحابة يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم# أكثر من حبهم لأنفسهم وأولادهم وعشيرتهم لأن حبه 3 دين.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين (1) وسوف أذكر فيما يتعلق بالجانب العسكري أمثلة تبين مدى آثار هذا الحب الذي جعل أولئك الصحابة يفدون الرسول صلى الله عليه وسلم* بأنفسهم.
فقد ترس طلحة بن عبيد الله بيده عن رسول الله * حتى صارت شلاء (2) .
ولم يقتصر الأمر على الرجال وحدهم بل شاركتهم النساء في هذا العمل العظيم، فقد دافعت أم عمارة - رضي الله عنها - عن الرسول صلى الله عليه وسلميوم أحد دفاعا مجيدة.
فقد روى ابن هشام في هذا المعنى ( ... أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول: دخلت على أم عمارة فقلت لها: ياخالة، أخبريني خبرك، فقالت: خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم* من الإيمان، ح (15) ، فتح الباري 08
/ 1. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله * اكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين وإطلاق عدم الإيمان على من لم يجبه هذه المحبة، ح (70) ، صحيح مسلم 17/ 1. وأخرجه الدارمي في كتاب الرقائق، باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، سنن الدارمي 307/ 2.
(2) انظر دليل بلاء طلحة بن عبيد الله في ص 109، 190.