المبحث الثامن
المشاورة في شأن الأسرى
بعد أن انتصر المؤمنون على المشركين، وقع في أيديهم سبعون أسيرة من أهل مكة. وقد استشار الرسول صلى الله عليه وسلمفي حكم هؤلاء الأسرى عددا من الصحابة، كان من أبرزهم ثلاثة هم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن رواحة. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال - وذلك في شأن الإمداد بالملائكة يوم بدر: ( ... فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين ... فلما أسروا الأسرى قال رسول الله * لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأساري؟ فقال أبو بكر: يانبي الله، هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي راي ابوبکر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ... فهوي رسول الله لا ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله * وأبو بكر قاعدان يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي انت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباکيت البكائكما، فقال رسول الله: رأبكي للذي عرض علي اصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأنزل الله عز وجل: وما كان النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ... ) إلى قوله: (نكلوا مما غنمتم حلالا طبيبأ(1) ، فأحل الله الغنيمة لهم) (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآيات 17 - 19 من سورة الأنفال.
(2) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة يوم بدر، =