المبحث الثالث
استعداد النبي صل الله عليه وسلم للفتح
لما تحقق النبي * من نقض قريش للعهد، فكر في الاستعداد لفتح مكة - حرسها الله - لتخليصها من مظاهر الشرك والوثنية، حتى ينعم الناس بالأمن والطمأنينة في ظل البيت الحرام الذي وصفه الله - سبحانه وتعالى - بقوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأننا (1) .
ولتحقيق هذا الهدف أمر النبي * عائشة - رضي الله عنها - أن تجهزه ولا تخبر بذلك أحدة.
عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي: (أن رسول الله في بات عندها في ليلة فقام يتوضأ للصلاة، فسمعته يقول في متوضئه: البيك لبيك ثلاثة نصرت نصرت ثلاثا، فلما خرج قلت: يا رسول الله سمعتك تقول في متوضئك لبيك لبيك ثلاثا، نصرت نصرت ثلاثا، كأنك تكلم إنسانا وهل كان معك أحد؟ قال: هذا راجر بني کعب يستصرخني(2) ويزعم أن قريشا أعانت عليهم بكر بن وائل، ثم خرج فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة: آية 120.
(2) الاستصراخ: هو الإغاثة، واستصرخ الإنسان - بالبناء على المجهول: إذا أتاه الصارخ، وهو الصوت يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه، أو ينعي له ميتا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 21/ 3؛ لسان العرب 29/ 2.
(3) الحديث أخرجه الطبراني في الصغير وقال: لم يروه عن جعفر إلا محمد بن نضلة، تفرد به يحيى بن سليمان، ولا بروي عن ميمونة إلا بهذا الإسناد. المعجم الصغير 73/ 2 - 70: للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة (1903) .