الصائبة والراي الشديد ليسا وقفة على الرجل وحده، بل إن المرأة تشاركه في هذا الجانب. وهذا دليل على تكريم الإسلام للمرأة وحثها على التفكير وإبداء الرأي ما دام ذلك محكومة بضوابط شرعية.
المطلب الخامس
في فتح مكة عندما نقضت قريش العهد الذي كان بينها وبين الرسول صلى الله عليه وسلم# أراد الرسول صلى الله عليه وسلم* أن يؤدب أولئك الخائنين ولكنه قبل أن يعقد العزم على ذلك استشار اثنين من كبار الصحابة وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في السير إلى مكة أو عدمه، وقد عرضت هذه المشورة على رابين مختلفين يحمل كل منهما وجهة الرأي الذي توصل إليها فهم صاحبه.
أما الرأي الأول: فكان صاحبه بري عدم الشير إليهم وأن أنسب أسلوب مع هؤلاء هو التأني بهم لعل الله أن يهديهم للإسلام، دون الحاجة إلى غزوهم.
واما الراي الثاني: فإن صاحبه يرى التصميم على غزو هؤلاء المشركين في عقر دارهم وعلل رأيه بأن أولئك القوم هم رأس الكفر ولا سبيل إلى القضاء عليه إلا بقطع رأسه واستئصال شأفته، وعلل ذلك أيضا بأنه لا سبيل إلى إخضاع العرب لدعوة الإسلام إلا بإسقاط الوجود الوثني في مكة. وعند ذلك قال: «إن الأمر أمر عمره، فأخذ كل الاستعدادات اللازمة لذلك (1) .
المطلب السادس
في غزوة حنين أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمبدأ المشورة في غزوة حنين وذلك في أمرين مهمين:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الشيرة الحلبية 89/ 2؛ وفتح مكة - ص 114: للشيخ محمد أحمد باشميل؟ وانظر فيما سبق مشاورة الرسول صلى الله عليه وسلم* كبار الصحابة في ص 221.