فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 756

الرابع - قبول مشورة أم سلمة في أمر الحلق والنحر:

عندما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم * من أمر كتابة الصلح بينه وبين سهيل بن عمرو أمر الصحابة بالنحر والحلق. فعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: ( ... فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله * لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وندعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضأ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما(1) .

ففي هذا الحديث عرضت أم سلمة رضي الله عنها رأيها ومشورتها على النبي صلى الله عليه وسلم # بوضوح ودقة وحكمة ووعي لجو الصحابة رضي الله عنهم إذ كان يخيم عليهم الغم والكآبة من أمر الصلح، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم * مشورتها في أمر التحلل من الإحرام، حيث فهمت رضي الله عنها عن الصحابة رضي الله عنهم أنه وقع في أنفسهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم * أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم وأنه يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة، في حق نفسه، فأشارت على النبي صلى الله عليه وسلم * أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم * صواب ما أشارت به نفعله، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به، فلم يبق بعد ذلك غاية تنتظر فكان ذلك رايا سديدة ومشورة مباركة

وفي ذلك دليل على استحسان مشاورة المرأة الفاضلة (2) ، لأن الفكرة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الشروط، وهو جزء من حديث سبق تخريجه في ص

(2) انظر فتح الباري 397/ 0؛ وملامح الشورى في الدعوة الإسلامية - ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت