فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 756

المبحث الرابع

اتخاذ القرار النهائي وإلزام الجند به

من حق القائد بعد أن يتوصل إلى القرار النهائي، سواء بعد اقتناعه الشخصي أم بعد مشاورة أهل الرأي والخبرة من جنده: أن يأخذ بهذا القرار ويلزم جنده الأخذ به.

وقد ذكر الماوردي هذا الحق بقوله: (وأن يفوضوا الأمر إلى رأيه ويكلوه إلى تدبيره، حتى لا تختلف آراؤهم فتلف(1) کلمتهم، ويفترق جمعهم، قال تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (2) ، فجعل تفويض الأمر إلى وليه سببة لحصول العلم وسداد الأمر، فإن ظهر لهم صواب بينوه له وأشاروا به عليه، ليرجع بهم إلى الصواب) (3) .

ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا هو القائد الأعلى لجيش المسلمين يوم بدر، استعمل هذا الحق ليرشد القادة العسكريين في الأمة الإسلامية إلى الأخذ به، فقد خرج المسلمون للاستيلاء على غير المشركين القادمة من الشام، ولكن قريشأ حينما علمت بهذا الأمر خرجت بكل ما تملك من قوة لندافع عن

عيرها، وقدر الرسول صلى الله عليه وسلم 3 أن المسلمين لو انسحبوا فسيلحقهم من جراء ذلك ثلاثة أضرار:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لعل صواب العبارة: (فتختلف كلمتهم) .

(2) سورة النساء: آية 83.

(3) الأحكام السلطانية ص 48: لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي، الطبعة الثانية، سيئة (1389 ه) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت