المبحث الأول
اتخاذ الحرس على العسكر
من واجبات القائد: أن يتخذ حرسة على العسكر حتى لا ينتهز العدو فرصة فيبغتهم على حين غفلة منهم. وقد وردت أحاديث من السنة تدل على مشروعية هذ الواجب. وسوف أذكر حديثين منها في هذا المقام:
* الحديث الأول: عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، قال: قال عثمان رضي الله عنه وهو يخطب على منبره: ما كان يمنعني أن أحدثكم إلا الظن عليكم، وإني سمعت رسول الله، يقول:
حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها (1) . و في هذا الحديث: بين * فضل الحراسة في سبيل الله، وهذا دليل على مشروعيتها.
* الحديث الثاني: عن سهل ابن الحنظلية رضي الله عنه أنهم ساروا مع رسول الله * يوم حنين، فأطنبوا (2) السير حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله و فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبائهم بظعنهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب فضل الرباط في سبيل الله، ح (2799) ، سنن ابن ماجه 924/ 2. قال الشيخ محمد عبد الباقي في تعليقه على هذا الحديث: في الزوائد في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن اسلم ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، وذكر المزي أن هذا الحديث طريقة آخر عند إسحاق في مسنده عن النضر بن شميل وعبد الله بن يزيد المقريء وروح بن عبادة انظر تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف 290/ 7، ح (9819)
(2) يقال في اللغة: أطنب الرجل في عدوه إذا مضى فيه باجتهاد ومبالغة. انظر لسانالعرب 2/ 117.