فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 756

فقد دل هذا الحديث على جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة، وفيه أيضا دليل على أن دعاء من بلغته الدعوة قبل القتال مستحب مبالغة في الإنذار (1) .

ثانيا: دليل العقل وخلاصته أن من بلغته الدعوة فقد قامت عليه الحجة، فلا يجب في هذه الحالة إنذاره. قال ابن قدامة رحمه الله عن عبدة الأوثان: (فإن من بلغته الدعوة منهم لا يدعون، وإن وجد منهم من لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال) .

فقد فرق رحمه الله بين من بلغته الدعوة، ومن لم تبلغه من حيث وجوب الإنذار أو عدمه.

و القول الثاني: لا يجب الإنذار مطلقا. وهذا القول أضعف من الذي قبله لما يأتي:

أولا: قول الله تعالى: (وما كنا مع بين حتى نبعث رسولا(2) . ووجه الدلالة أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده أن من مقتضي عدله أن لا يعذب أحدا حتى يقيم عليه الحجة، وذلك بأن يرسل إليه رسولا (3) .

ثانيا: عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله * إذا امر اميرة على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرة، ثم قال: « ... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفت عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 39/ 12؛ الهداية 2/ 1139 الأختبار لتعليل المختار 187/ 4: للشيخ عبد الله بن محمود المصلي، نشر مكتبة محمد علي صبيح وأولاده بمصر وميدان الأزهر بالقاهرة، مطبعة المدني.

(2) سورة الإسراء: آية 15.

(3) انظر تفسير ابن کثير 28/ 3؛ وتكملة المجموع شرح المهذب 79/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت