الفصل السادس
احداث غزوة حنين
المطلب الأول
سبب الغزوة
كانت العرب في الجاهلية تنظر إلى قريش نظرة إجلال ومهابة، لما تتمتع به من المكانة الدينية والسياسية والعسكرية، حيث كانت تقوم على سدانة البيت الحرام وسقاية الحجاج واستضافتهم، ثم إنها كانت تتميز بالوحدة السياسية والعسكرية التي تتصف بالمتانة والقوة، خلاف ما هي عليه القبائل الأخرى من التشتت والضعف والفوضى.
وبناء على تلك النظرة التي كان ينفرد بها القرشيون وهم في مركز السيادة والنفوذ، فإن أي اعتداء يم هذه القبيلة بعد تهديدا خطيرة لبقية قبائل العرب التي هي أقل شأنا منها.
وحين تم للنبي * فتح مكة وتحريرها من سلطان الوثنية، ودخل معظم القرشيين في الإسلام، رأي قادة هوازن - والتي كانت ديارهم تقع بالقرب من مكة - أن غزو النبي صلى الله عليه وسلم لهم أصبح وشيکا بعد أن تحررت جارتها من قبضة الوثنيين.
وقد رأى ملك هوازن - مالك بن عوف النصري - أن أفضل خطة يمكن تطبيقها حينئذ، هو محاربة النبي صلى الله عليه وسلم # وهو في مكة قبل أن يتوجه إليهم.