منهم رجلان ثم راضخهم (1) بالحجارة) (2) .
الأساس الثالث: قتل النبي صلى الله عليه وسلم * والفتك بكبار الصحابة: فشلت قريش في تحقيق هذا الهدف فقد عصم الله نبيه * من كيد أعدائه، وكذلك لم يتحقق لقريش ما أرادت من الفتك بكبار الصحابة، ولقد كان رد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أبي سفيان خيبة أمل منيت بها قريش في إحباط مخططها العدواني.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (لقينا المشركين يومئذ ... وأشرف أبو سفيان، فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: لا تجيبوه، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء الأجابوا، فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك) ، زاد زهير: إن الذين عددت لأحياء كلهم (3) .
أما إن قريشا قتلت سبعين رجلا من المسلمين، فإن هذا العدد بعد قليلا أمام عدد جيش المسلمين، الذي خاض المعركة، إذ يمثل القتلى 10? من الجيش، مع أنه ينبغي أن يوضع في الحسبان ذلك الظرف الذي كان يعيشه المسلمون في ذلك اليوم من التفكك والحيرة بسبب إطباق قوات المشركين من كل جهة، حتى إن الواحد منهم كان يقتل أخاه المسلم ولا يدري ماذا يفعل (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المراضخة صيغة تفاعلة، وهي: المراماة بالسهام، مشتقة من الضخ، وهو الشذخ. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 228/ 2، 229.
(2) السيرة النبوية لابن هشام 12/ 3.
(3) الحديث أخرجه البخاري، وقد سبق تخريجه في ص 102، وهو قطعة من الحديث المذكور آنفا
(4) وذلك كما في قمة اليمان - والد حذيفة رضي الله عنها - حينها قتله المسلمون ظنا منهم أنه من المشركين.