اسندها إلى زيد بن حارثة، ومن جاء بعده. والسبب في ذلك (والله أعلم) أن خالدة رضي الله عنه في ذلك الوقت كان حديث عهد بالإسلام، أما أولئك القادة الثلاثة فقد كانت لهم سابقة في الإسلام وتضحية من أجل رفعته وإعزازه (1) .
المطلب الثاني
التجربة والخبرة الحربية
من الصفات التي يجب أن توجد في القائد العسكري أن يكون ذا خبرة عسكرية واسعة، وأن يكون بصيرة بشؤون الحرب يحسن تدبيرها.
وفي شأن تقرير هذه الصفة، يقول محمد بن الحسن رحمه الله: وينبغي أن يستعمل على ذلك البصير بأمر الحرب الحسن التدبير لذلك) (2) .
وقد عد الفقهاء هذه الصفة: من الصفات التي يتعين وجودها في القائد العسكري، وسوف أذكر أقوالأ لبعض الفقهاء في تقريرها.
، قال ابن قدامة رحمه الله: (ويؤمر في كل ناحية أميرة يقلده أمر الحروب، ويكون ممن له راي وعقل ونجدة، وبصر بالحرب، ومكابدة العدو) (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الفن الحربي في صدر الإسلام ص 77: للواء عبد الرؤوف عون، ط دار
المعارف - بمصر، والمدرسة العسكرية الإسلامية ص 333: للواء محمد فرج، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي؛ وبحوث ودراسات عسكرية ص 130: للعميد الركن • يوسف إبراهيم السلوم، ط اولى، سنة (1394) ؛ والنظم الإسلامية نشأتها وتطورها ص 495: للدكتور صبحي الصالح، الطبعة الثانية، سنة (1388) ، دار العلم للملايين.
(2) انظر شرح السير الكبير 11/ 1.
(3) المغني لابن قدامة 202/ 9، تأليف أبي محمد عبد الله بن أحمد بن دامة عل مختصر أبي القاسم عمر بن حسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي، بتحقيق محمود عبد الوهاب فايد وعبد القادر أحمد عطا، الناشر مكتبة القاهرة، الطبعة الأولى سنة (1389) . وانظر المبسوط 10/ 4: لشمس الائمة السرخسي، الناشر دار المعرفة للطباعة: