فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 756

المبحث الحادي عشر

قوة الشخصية

تعد قوة الشخصية من الصفات القيادية البارزة في النبي صلى الله عليه وسلم * وقد أخبر عن معالم هذه الشخصية عروة بن مسعود الثقفي حين وصف النبي صلى الله عليه وسلم * القريش، وقد ساق البخاري رحمه الله في صحيحه هذا الوصف فقال:

( ... ثم إن عروة جعل پرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه فقال: فوالله ما تنخم رسول الله لا نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيمة له.: فرجع عروة إلى أصحابه فقال: يا قوم، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وکسري والنجاشي، والله إن(1) رايت مليکا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدأ، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له) (2) .

ويتدبر هذه الأوصاف، يلاحظ أنها تعبر عن قوة شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم* ولا شك في أن أسباب تلك القوة هي محبته * للناس ورغبته الشديدة في هدايتهم واخراجهم من جور الأديان إلى عدل الإسلام، إلى جانب خلقه العظيم الذي كان يتحلى به بين الناس.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «إن هنا نافية، والمعنى: ما رأيت.

(2) هذا الحديث سبق تخريجه في ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت