المبحث العاشر
قسمة غنائم حنين
بعد أن انتصر النبي صلى الله عليه وسلم ة على هوازن، في حنين، وغنم المسلمون أموالهم ونساءهم وأطفالهم أمر أن تجمع تلك الغنائم والسبي في مكان يقال له رالجعرانة، وعين مسؤولا يقوم على حراستها.
وقد بلغ مجموع السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة عشر ألفا، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية (1)
ويذكر الإمام ابن القيم رحمه الله الحكمة الإلهية من إعطاء المؤمنين تلك الغنائم الكثيرة في هذه الغزوة فيقول: (ومنها: أن الله سبحانه وتعالى لما منع الجيش غنائم مكة، فلم يغنموا منها ذهبا ولا فضة ولا متاعا ولا سبيا ولا أرضا كما روى أبو داود عن وهب بن منبه قال: سألت جابرة: هل غنموا يوم الفتح شيئا؟ قال: لا(2) .
وكانوا قد فتحوها بإيجاف (3) الخيل والركاب وهم عشرة آلاف، وفيهم حاجة إلى ما يحتاج إليه الجيش من أسباب القوة، فحرك سبحانه قلوب المشركين لغزوهم وقذف في قلوبهم إخراج أموالهم ومهم وشانهم وسبيهم معهم نزلا وضيافة وكرامة لحزبه وجنده، وتمم تقديره سبحانه بأن أطمعهم في الظفر والاح لهم مباديء النصر ليقضي الله أمرا كان مفعولا. فلما أنزل الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر زاد المعاد في هدي خير العباد 473/ 3.
(2) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والفيء، باب ما جاء في خبر مكة، ح (3021) ، سنن أبي داود 411/ 3، وهو مرسل حسن.
(3) الإيمان: سرعة الشير، يقال: أوج دابته بوجهها إيجافا إذا حثها على الإسراع. انظر النهاية في غريب الحديث والاثر 157/ 5؛ لسان العرب 782/ 3.