ماء، فانتهيت إلى رسول الله لا وهو في أصحابه والدولة (1) والريح (2) للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله * أباشر القتال (3) وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي فرأيت على عاتقها جرحة أجوف له غور، فقلت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة - اقماه (4) الله - لما ولى الناس عن رسول الله * أقبل يقول: دلوني على محمد لا نجوت إن نجا، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله و فضربني هذه الضربة ... ) (5)
وبهذا الحب المتبادل بين الرسول القائد صلى الله عليه وسلم * وبين جنده الكرام ارتفعت راية الجهاد وقامت دولة الإسلام وانطلقت جيوش المسلمين.
المطلب الثالث
حكم خروج المرأة لميدان المعركة من يسر أحكام الشريعة الإسلامية التخفيف عن غير القادرين على القيام ببعض التكاليف الشرعية، ومن ذلك أنه خفف عن المرأة فلم تكلف بأعباء القتال لضعف بنيتها الجسدية، ولأنها قد تكون سببا في وقوع الفتن للجيش في حالة ظفر العدو بهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأولة: الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء والأولة في الحرب أن تدال إحدى الطائفتين على الأخرى أي تنصر عليها. انظر النهاية في غريب الحديث والاثر 1141/ 2 ولسان العرب 103/ 1، 1030.
(2) الريح: هي النصر والدولة، يقال: الريح لآل فلان وكان لفلان ريح. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 272/ 2؛ ولسان العرب 1/ 1247. (3) خروج المرأة إلى ميدان القتال مجمع على جوازه وله حالتان لذا سوف أخصص المطلب الثالث من هذا المبحث لبيان هذه المسألة مع ذكر بعض الأدلة عليها.
(4) أقماء الله بمعنى أذله وأصغره. انظر لسان العرب 109/ 3؛ والقاموس المحيط 29/ 1
(5) السيرة النبوية لابن هشام 3/ 29، 30.