المبحث الثاني
المشاورة في كيفية مواجهة الأحزاب
لما بدأت قريش بالتحرك من مكة إلى المدينة جاء وفد من خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك. وحينئذ جمع رسول الله في الصحابة وشاورهم في كيفية القاء هذه الجموع الكثيرة التي لا قبل لهم بها، فأدلي سلمان الفارسي رضي الله عنه برأيه الذي يتضمن حفر خندق كبير لصد عدوان الأحزاب فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
قال الواقدي رحمه الله تعالى: (فلما فصلت فريش من مكة إلى المدينة خرج ركب من خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بفصول قريش فساروا من مكة إلى المدينة أربعة، فذلك حين ندب النبي * الناس وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم ... فقال: انبرز لهم من المدينة أم نكون فيها ونخندقها علينا؟ أم نكون قريبة ونجعل ظهورنا إلى هذا الجبل؟».
فاختلفوا، فقالت طائفة: نكون مما يلي بعاث (1) إلى ثنية الوداع إلى الجزف (2) ، فقال قائل: ندع المدينة خلوفة، فقال سلمان: يا رسول الله: إنا إذا كنا بارض فارس وتخوفنا الخيل، خندقنا علينا، فهل لك يا رسول الله أن نخندق؟ فأعجب رأي سلمان المسلمين) (3) ، فأخذ رسول الله و برأيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) باث: موضع بالمدينة في الشمال الشرقي منها، ويقع الآن في الطرف الغربي الشمالي من نخل العوالي، وقد دارت في هذا المكان حرب بين الأوس والخزرج غرفت بيوم باث. انظر: معجم ما استعجم 209/ 1، 290؛ ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 41، 47.
(2) الجزف: موضع بالمدينة على بعد 3 أميال منها، ويقع في الجهة الشمالية الغربية، جهة الجامعة الإسلامية، ويرى من جبل نع وقد أصبح الآن من احياء المدينة المعروفة بهذا الاسم. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 281.
(3) انظر: مغازي الواقدي 444/ 2؛ والطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 2.