فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 756

المبحث الثالث

تحرك النبي * إلى مكة

عندما عزم النبي * على المسير إلى مكة ساق معه الهدي ليعلم فريشأ أنه جاء معتمرة، ولم يجيء لقتال أحد، وقد ساق البخاري رحمه الله خبر توجهه إلى مكة: فعن المسور بن مخرمة ومروان - بصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: (خرج رسول الله * زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي: إن خالد بن الوليد بالغميم(1) ، في خيل القريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي * حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها برکت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل» ، ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (2) قليل الماء يتبرضه (3) الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكي إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التخييم: هو واد أمام نفان بثمانية أميال، ويقع بالقرب منه جبل اسود بسمي الكراع، فأضيف إليه فقيل: راع التمييم. ويعرف اليوم بپرقاء التميم، وهو طرف من حرة ضجنان، يمتد شمالا غربية بين شامية ابن حمادي والصغر، على بعد (19) كبة، من غفان على طريق مكة. انظر: معجم البلدان 1443/ 4 ومعجم معالم الحجاز 290/ 1، 213/ 7.

(2) الثمد: الماء القليل الذي لا ماذله. انظر لسان العرب 372/ 1.

(3) معني يتبرضه: أي: كلما اجتمع منه شيء قليل غرفه. انظر لسان العرب 190/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت