الجهاد أقام وجد في القتال، فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان تصده لأ أولا من الرفق بهم، ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة
ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي الرسول صلى الله عليه وسلمو ابرك وأحسن عاقبة من رأيهم فوافقوه على الرحيل، وفرحوا بذلك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم * تعجبا من سرعة تغير رأيهم (1) .
ثم إن الصحابة رضي الله عنهم اشتكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لقوا من أذي ثقيف، وطلبوا منه أن يدعو عليهم، ولكنه سأل الله أن يهديهم للإسلام.
فعن ابن الزبير - رضي الله عنه - قال: (لما حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم# الطائف، قال أصحابه: يا رسول الله، أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم، فقال: «اللهم اهد ثقيفا) (2)
المطلب الثاني
مطاردة الفارين إلى أوطاس لما هزم الله المشركين يوم حنين، فر بعضهم إلى وادي أوطاس، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم * في آثارهم سرية من أصحابه، وأمر عليهم أبا عامر الأشعري، فحدث تناوش بين الطرفين، تل من جرائه ابوعامر - رضي الله عنه - فاخذ الراية من بعده ابن أخيه، أبو موسى الأشعري فقاتل المشركين.
عن أبي بردة عن أبيه قال: (لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم * من حنين بعث أبا عامر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 124/ 12، ط دار الفکر للطباعة والنشر والتوزيع، سنة (11903) .
(2) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 393. وأخرجه الترمذي في أبواب المناقب، في ثقيف، وبني حنيفة، ح (1937) ، سنن الترمذي 23/ 9 4، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.