فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 756

المطلب السابع

المرونة وتعني قوة الحركة والعمل السريع، وهذا الأمر لا يتحقق للقائد إلا إذا كان مرن الفكر عند وضع الخطط الحربية، بحيث يستطيع تعديل حركة قواته بسرعة إذا اضطرته الظروف في المستقبل إلى هذا التعديل.

وقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلمة بهذا المبدأ في بعض غزواته، ومن ذلك ما كان في غزوة بني المصطلق، حيث سلك طريقة حكيمة في القضاء على آثار الفتنة التي أجج نارها رأس المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول، حين استغل خلافا حدث بين جهجاه بن مسعود الغفاري وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف من الخزرج، على الماء عندما اقتلا واستغاث كل واحد منهما بقومه، فحرض عبد الله بن أبي من حضر من المنافقين ضد الرسول صلى الله عليه وسلم* والمؤمنين، بقوله: (قد نافرونا وكاثر ونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب(1) قريش هذه، إلا كما قال الأول: من كلبك يالك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل).

وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم * على آثار هذه الفتنة الخطيرة في مهدها بما أوتي من مرونة في التفكير والتنفيذ، حيث أمر الجيش بالرحيل فور علمه بما قال زعيم المنافقين، وواصل السير بهم مدة تقرب من ثلاثين ساعة مما كان سببا في إشغالهم عن الحديث في هذه الفتنة (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جلابيب قريش: لقب كان المشركون يعنون به اصحاب رسول الله * من أهل مكةانظر السيرة النبوية لابن هشام 3/ 339.

(2) انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/ 334، 337؛ ومغازي الواقدي 10/ 2، 17؛ تاريخ الطبري 2/ 100، 107؛ البداية والنهاية 107/

4، 158؛ الرسول القائد صلى الله عليه وسلم - ص 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت