المبحث الأول
أن يدين له الجند بالطاعة
من الحقوق الواجبة على الجند لقائدهم: الطاعة، وهذه الطاعة إنما هي لصالح الجماعة، لكي تتحقق لها أهدافها (1)
وقد دل على مشروعية هذا الحق: الكتاب والسنة والإجماع.
و أما الكتاب: ففي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي(2) الأمر منکم (3)
فهذه الآية الكريمة: أمر لجميع المؤمنين - ومنهم الجند - أن يطيعوا من ولاهم الله أمرهم، ومنهم القادة العسكريون من المسلمين، الذين يقومون على تدبير شؤون الجيش.
، وأما السنة: فقد دل على ذلك أحاديث كثيرة، أذكر منها حديثين:
الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المدخل إلى العقيدة والاستراتيجية العسكرية الإسلامية ص 274.
(2) المراد ب أولي الأمره: من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، وهذا قول جماهيرالسلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم. انظر صحيح مسلم بشرح النووي
(3) سورة النساء: أية 59.
(4) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب: يقاتل من وراء الإمام ويتقي به، ح (2957) ، وأخرجه في كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منکم، ح(7137) ، فتح الباري 111/ 13.