المبحث الرابع
خروج قريش إلى بلدح
لما علمت قريش ببدء تحرك النبي * إلى مكة، أجمعت العزم على صده عن هدفه.
فعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال: (وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح»(1) وإلى الماء فنزلوا عليه (2) .
وعندما وصل النبي * إلى عفان، جاءه بشر بن سفيان الخزاعي، وأخبره بخروج قريش واستعدادها لصده عن دخول البيت الحرام (3) .
وحينئذ شاور النبي أصحابه كعادته في الميل إلى عيال هؤلاء الأعداء وذراريهم، فقال: «أشيروا علي أيها الناس، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله قد قطع عينة من المشركين وإلا تركناهم محروبين» (4) ، قال أبو بكر:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بلدح: واد قبل مكة من جهة الغرب وهو المعروف باسم وادي فتح عند الشهداء، وهي قرية اتصلت في هذا الزمن بمكة المكرمة. انظر: معجم البلدان 1/ 1980 معجم معالم الحجاز 201/ 1.
(2) دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة 112/ 4.
(3) انظر إخبار بشر للنبي # في مبحث التحرك إلى مكة ص 201. الذي رواه الإمام أحمد.
(4) محرربين؛ الحرب - بفتح الحاء والراء - هو: هب مال الإنسان وتركه لا شيء له، ومعنى محرربين: أي مسلوبين منهوبين. انظر: النهاية في غريب الحديث والاثر 308/ 1؛ ولسان العرب 590/ 1.