المطلب الأول
في غزوة بدر الشوري من عزائم الأمور ومبدأ مهم من مبادئ الدين الإسلامي. قال الله سبحانه وتعالي آمرة عباده المؤمنين بالشوري: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو کنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوکلين(1) . ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم* بشاور في الأمر إذا حدث (2) .
وقد سئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن معنى العزم في هذه الآية الكريمة فقال: مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم" (3) "
وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم* مامورة بالشورى مع أنه أكمل الناس عقلا وأرجحهم رأيا فذلك لأنه لا يبعد أن يخطر ببال إنسان من وجوه المصالح ما لا يخطر بباله، لا سيما فيما يفعل من أمور الدنيا، فإنه قال: «أنتم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وغزوة حنين - ص 77، 139، 392: للشيخ محمد أحمد باشميل؛ وفقه السيرة - ص 431: للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي؛ ومجلة الجندي المسلم عدد (12) السنة الثالثة - ص 9.
(1) سورة آل عمران: آية 159.
(2) انظر تفسير ابن كثير 20/ 1.