فذهب - رضي الله عنه - ومكث بينهم يوما أو يومين ثم عاد وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم * بما رأي (1) .
ولقد ذهب عبد الله إلى حيث أمره الرسول صلى الله عليه وسلم* وعاد على وجه السرعة بخبر هؤلاء الأعداء، إلا أنه قضر - رضي الله عنه - في أداء هذا الواجب حيث لم يختلط بهوازن اختلاطأ کاملا بحيث يسمع ويرى ما يدبر ضد المسلمين هناك، وكان من أهم ما يجب أن يعني به معرفة مواقع المشركين التي احتلوها.
وقد فوجيء المسلمون باختفاء تلك الكمائن التي نصبها الأعداء في منحنيات الوادي حتى استطاعوا أن يمطروا المسلمين بوابل من سهامهم فانهزموا في الجولة الأولى.
فكان الجهل بهذه الكمائن أحد الأسباب الرئيسة وراء هزيمة المسلمين في أول المعركة وما حدث نتيجة لهذا الخطا لا يقدح في العصمة الثابتة للرسول * لأن هذا الأمر ليس وحيا من الله سبحانه وتعالى وإنما هو من باب الاجتهاد في الأمور الدنيوية، وقد بذل النبي صلى الله عليه وسلم 3 جهده في سبيل الحصول على ادق المعلومات وأوفاها لكي يضع على ضوئها الخطة العسكرية المناسبة لمجابهة هذا العدو.
وقد ثبت في الفن الحربي أن معلومات الاستخبارات يجب أن تعتمد على ثلاثة عناصر هي: (السرعة - الدقة - السداد) لكي تظهر الفائدة من المعلومات بصورة متكاملة. ولقد توافر في المعلومات التي عاد بها عبد الله الأسلمي - رضي الله عنه - عنصر واحد وهو السرعة، ولكنه أهمل العنصرين الأخرين وهما: الدقة والسداد، ويمكن أن يستفاد مما حدث للمسلمين يوم حنين أمر مهم وهو أن تکامل عناصر المعلومات عن الأعداء يعد أمرا ضرورية فإذا فقد عنصر واحد أصبحت هذه المعلومات قليلة الجدوى (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر فيما سبق مبحث تحرك النبي صلى الله عليه وسلم * إلى حنين - ص 248، 249،
(2) انظر الرسول الفائد - ص 383؛ والفن الحربي في صدار الإسلام - ص 1219 =