وذكر موسى بن عقبة رواية أخرى فقال: وقدم رجل من أهل مكة على رسول الله * نسأله عن أبي سفيان وأصحابه فقال: نازلتهم فسمعنهم بتلاومون ويقول بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبتروهم، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم (1) .
وتفيد كلتا الروايتين استطلاع الرسول صلى الله عليه وسلمخبر أعدائه حتى بعد انتهاء المعركة وذلك لكي يطمئن على عدم مباغتتهم له
المطلب الخامس
في غزوة الخندق كان النبي صلى الله عليه وسلم على حذر تام من أعدائه لذا فقد كان يتتبع أخبارهم ورصد تحركاتهم. فقد عرف * أخبار الأحزاب منذ تحركهم من مكة حيث جاء وفد من خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم * ووافوه بهذا الخبر؟ (2) . فاستفاد منه في الاستعداد ورسم الخطط لهذا الجيش، قبل وصوله.
ولم يقف لا عند هذا الحد بل أرسل طليعة مكونة من رجلين مهمتهما استكشاف خبر الأحزاب.
عن عبدالعزيز بن أبي بكر بن مالك بن وهب الخزاعي عن أبيه عن جده: (أن رسول الله * بعث سليطة وسفيان بن عوف الأسلمي طليعة يوم الأحزاب فخرجا حتى إذا كانا بالبيداء(3) التفت عليهم خيل لأبي سفيان فقاتلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الذهبي في ترجمته: محمد بن منصور الخزاعي الملكي الجواز عن ابن عيينة والوليد بن مسلم وعنه النسائي (ثم بواسطة زکريا السجزي عنه وابن خزيمة وابن صاعدة، توفي سنة(202) . الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة.99/ 3
(1) البداية والنهاية 48/ 4.
(2) انظر: قصة مجيء هذا الوفد إلى الرسول صلى الله عليه وسلمفي ص 172.
(3) البيداء: اسم لأرض ملساء في شرف بين مكة والمدينة ونفع ذو الخليفة في طرف مما يلي المدينة انظر معجم البلدان 523/ 1؛ ومعجم معالم الحجاز 290/ 1.البيداء