الإمام، إذ لو كان استحقاقه بمجرد القتل لما كان لمنع معاذ بن عفراء وجه مع أنه صرح بقتل الاثنين له، ولجعله بينهما (1) . القول الراجح في هذه المسألة:
الذي يترجح عندي في هذه المسألة هو أن القاتل لا يستحق سلب قتيله إلا بإعطاء قائد الجيش له وذلك للأسباب الآتية:
و السبب الأول: ورود الأدلة الصحيحة على ذلك ومنها حديث أبي قتادة المذكور وكذلك حديث عبد الرحمن بن عوف الذي تقدم ذكره.
و السبب الثاني: أن قائد الجيش ادرى بالمصلحة في هذا الأمر فقد تكون المصلحة في إعطاء مقاتل بعينه، كما قد تكون في حرمان مجاهد آخر مما استلبه من عدوه.
و السبب الثالث: أن قائد الجيش أدرى بمواضيع الفرص التي تتطلب تنفيل القاتل سلب قتيله في ميدان القتال. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
المطلب الثالث
الخلاف في تخميس السلب اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في تخميس الشلب على ثلاثة أقوال:
الأول: قول الجمهور وهو أن الشلب لا يخمس بل يدفع جميعه اللقاتل (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر فتح الباري 248/ 6؛ ونيل الأوطار 309/ 7.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص 3/ 50؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 4 والمهذب للشيرازي 2/ 239؛ وفتح الباري 297/ 1؛ والمدونة الكبرى 30/ 2؛ ومقدمات ابن رشد 270/ 1؛ وكتاب الكافي 479/ 2؛ والمغني لابن قدامة 237/ 9؛ وزاد المعاد 494/ 3؛ والمحلى 549/ 7؛ ونيل الأوطار 299/ 7؛ وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 1394/ 2