المبحث السابع
عودة المسلمين من تبوك
أقام المسلمون في تبوك مدة عشرين يوما، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم * أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة (1) .
وقد مكث المسلمون تلك الفترة ينتظرون عودة الروم، فلما يئسوا من ذلك رجعوا إلى المدينة، بعد أن أمنوا الحدود الشمالية الجزيرة العرب، وذلك بعقد المعاهدات ومصالحة أهل تلك البلاد، وفي أثناء عودته * من تبوك توفي أحد الصحابة وهو عبد الله ذو البجادين المزني، فتولى دفنه بنفسه، وفي ذلك يقول ابن إسحاق: (وحدثني إبراهيم بن الحارث التيمي، أن عبد الله بن مسعود كان يحدث قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله * في غزوة تبوك، فرايت شعلة من نار، من ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله ** وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله * في حفرته، وأبو بكر وعمر بدليانه إليه، وهو يقول: رأدنيا إلى أخاكما، فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه قال: اللهم إني أمسيت راضيا عنه فارض عنه. قال: يقول عبد الله بن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 290/ 3، والفتح الرباني 111/ 0، قال البنا: وقد صححه النووي وابن حزم. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب إذا قام بأرض العدو بقصر، ح (1230) ، سنن أبي داود 27/ 2، قال أبو داود: غير معمر لايسنده، وقد سكت عنه المنذري وهو حديث حسن، انظر مختصر سنن أبي داود 93/ 2. وأخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة، باب: مدة القمر، ح (541) ، موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ص 145.