فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 756

الما اشتد البلاء والخوف على المؤمنين، فكر النبي % في حيلة يفرق بها صفوف الأحزاب، فرأى أن أفضل أسلوب يسلكه هو عقد صلح مع قائدي غطفان، على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة، ويرجعا بمن معهما إلى بلادهم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله، فقال: يا محمد شاطرنا(1) تمر المدينة، فقال: حتى استامر السعود، فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد بن خيثمة وسعد بن مسعود، فقال: «إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وأن الحارث سألكم أن تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوا عامكم هذا حتى آمركم بعده، فقالوا: يا رسول الله أوحي من السماء فالتسليم لأمر الله؟ أو عن رأيك وهواك فرأينا نتبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا شراء أو قري، فقال رسول الله: «هو ذا تسمعون ما يقولونه) (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشاطرة: مشتقة من الشطر وهو: نصف الشيء، فعلى هذا يكون المراد ناصفنا ثمر المدينة، كما ورد في الرواية الأخرى. انظر: لسان العرب 2/ 310.

(2) قرى الضيف قرى وقراء: أضافه، وتقول قريت الضيف برئ، على وزن قليته نى، إذا أحسنت إليه. انظر: لسان العرب 3/ 80.

(3) الحديث أخرجه الطبراني والبزار، وفي رجالها محمد بن عمرو وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد 9/ 133؛ وكشف الأستار عن زوائد البزار 331/ 2، 332. وأخرجه ابن أبي شيبة بنحر هذا اللفظ عن أبي معشر. الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار 20/ 4: للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق أحمد مختار الندوي، الطبعة الأولى، سنة (143 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت