وكان قد جرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة (1) في ذلك، فتناول سعد بن معاذ الصحيفة ومحا ما فيها من الكتاب وقال: ليجهدوا (2) علينا (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المراوضة: صبغة مفاعلة، وهي في الأصل تطلق على ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان كان كل واحد منها يروض صاحبه، مأخوذ من رياضة الدابة، وتطلق كذلك على المداولة التي تكون بين طرفين في أمر من الأمور، ما لم تصل إلى العزم. انظر: النهاية في غريب الحديث والاثر 279/ 2؛ لسان العرب 1/ 1200.
(2) يقال: جهد القوم في الشيء، أي جدوا فيه وبالغوا، وعلى هذا يكون معنى قول سعد: ليجهدوا علينا، أي ليبذلوا أقصى غايتهم في حربنا، وهذا دليل على عدم اهتمام سعد رضي الله عنه بما يكبده هؤلاء الأعداء للمسلمين. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 319/ 1؛ ولسان العرب 520/ 1.
(3) انظر تاريخ الطبري 073/ 2.