فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 756

وإنما ينبغي توافر هذه الصفة فيمن يتولى هذا المنصب، لان القائد المتردد لا يقتصر ضرره على نفسه فحسب، بل يتعدى ذلك إلى جنوده لكونه ندوة لهم. وإذا كان التردد صفة سيئة في الناس عامة، فإنها لدى القادة العسكريين أشد سوءا، إذ إنها تعرض الجيش قادة وجنود للهزيمة والخطر.

وقد شبه العلماء القائد الحازم بالتاجر الحكيم، الذي لا يبذل ماله إلا فيما يعود عليه بالنفع، فقالوا: القائد الحازم كالتاجر الحاذق إن راي ربح انجر، وإلا تحفظ براس ماله، ولا يطلب الغنيمة حتى يحرز السلامة (1)

المطلب الخامس

السخاء

السخاء من الصفات الإنسانية الكريمة التي تجعل المتصف بها محببا إلى قلوب الناس. ولهذا لا بد أن يتحلى أصحاب الولايات ومنهم القادة العسكريون بهذه الصفة مع جنودهم، حتى يحصل التآلف والتعاون فيما تتحقق به المصالح للجيوش الإسلامية، وتندفع به المفاسد.

وفي شأن أهمية هذه الصفة، يقول ابن الأزرق: (لا يصلح لقيادة الجيوش إلا من اشتهر بحسن المواساة للأتباع وسخاء النفس ببذل المال) (2)

وقد ذكر ابن الطقطقي أن قائد الجيش ينبغي أن تكون فيه عشر خصال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر بدائع السلك في طبائع الملك 204/ 1. وانظر الإشارة في تدبير الإمارة ص 133: لأبي بكر محمد بن الحسن المرادي الحضرمي، تحقيق الدكتور سامي على النشار، ط 1، مطابع النجاح الجديدة - الدار البيضاء، وفصول في الإمرة والأمير ص 44: للشيخ سعيد حوى، ط 1، سنة (1102/ 1982 م) ، الناشر مكتبة الرسالة الحديثة - الأردن - عمان، والمدرسة العسكرية الإسلامية ص 337.

(2) بدائع السلك في طبائع الملك 204/ 1، وانظر سراج الملوك ص 201: لأبي بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي، وانظر (1289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت