ويذكر بعض کتاب السيرة أن قريشا إنما تجهزت بارباح العير، وفي ذلك يقول الواقدي: (إنما قالوا يا أبا سفيان بع العير ثم اعزل أرباحها، وكانت العير الف بعير، وكان المال خمسين الف دينار، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا(1)
وأيا كان الأمر فإن قريشا قد بذلت أموالا طائلة في سبيل الأخذ بثارها واستعادة هيبتها.
المطلب الثاني
اجتماع قريش للحرب
اجتمعت قريش ومن أطاعها من بني كنانة وأهل تهامة (2) لحرب رسول الله * وفي ذلك يقول ابن إسحاق: (فخرجت قريش بحدها وجدها وحديدها واحابيشها ومن تابعها من بني كنانة واهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة(3) ، وألا يفروا، فخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس، ومعه هند ابنة عتبة ... فأقبلوا حتى نزلوا بعينين (4) ، بجبل ببطن السبخة، من قناة على شفير الوادي، مقابل المدينة (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مغازي الواقدي 200/ 1.
(2) هي تلك الأرض المنكفئة إلى البحر الأحمر من الشرق، من العقبة في الأردن، إلى المخا في اليمن، ففي اليمن تسمى تهامة اليمن، وهي ارض واسعة كثيرة القرى والزروع، وفي الحجاز تسمى تهامة الحجاز، ويطلق على أودية كثيرة. انظر: معجم معالم السيرةالنبوية ص 11.
(3) الحفيظة: الحمية والغضب. انظر: القاموس المحيط 409/ 2.
(4) غينين: جبل السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة، وهي أكمة صغيرة بارزة قرب جبل أحد من جهة المدينة، وقد جرت في هذا الزمن وتحول الناس إلى ما حولها من السهل، وهي المسماة كذلك بجبل الرماة انظر معجم البلدان 4/ 174؛ ومعجم معالم الحجاز 203/ 1.
(5) السيرة النبوية لابن هشام 5/ 3، 1.