فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 756

أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفان. فدعاه فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرة لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان ... حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله * ما أرسله به) (1) .

فقد عرض عمر رضي الله عنه مشورته في هذا الأمر معززة بالحجة الواضحة، وهي: ضرورة توافر الحماية لمن يخالط هؤلاء الأعداء وحيث إن هذا الأمر لم يكن متحققا بالنسبة لعمر رضي الله عنه فقد أشار على النبي صلى الله عليه وسلم * برجل له قبيلة تحميه من أذى المشركين حتى يبلغ رسالة رسول الله" (2) ولم تكن هذه القضية معروضة للشورى، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم* ملزمة بتنفيذ هذا الرأي، ولكن عمر رضي الله عنه رأى في ذلك الموقف الحاسم هذا الرأي لا ضنا بحياته في سبيل الله ولا دفعا لعثمان أخيه وصاحبه إلى موقف يقع فيه وينجو هو منه، ولكنه رضي الله عنه قدم مشورته في أمر تتحقق به مصلحة الدعوة الإسلامية التي كلف الله عباده المؤمنين بالقيام بها (3) . . الثالث - قبول مشورة عمر في الاستعداد بالسلاح والعتاد:"

لما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم بالحديبية أشار عليه عمر رضي الله عنه بأن يكون على أهبة الاستعداد تحسبا لما يمكن أن يقع من قريش، فقبل مشورته وأرسل من يجمع كل ما في المدينة من سلاح وكراع ويأتيه به (4) .

وإنما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ة بهذه المشورة لأن فيها توفيرا لمبدا الحيطة والحذر من أعدائهم، وذلك بالاستعداد لرد كيدهم مني سولت لهم أنفسهم الاعتداء على المسلمين، وقد كانت تلك مشورة موفقة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الحديث سبق تخريجه في مبحث تحرك النبي صلى الله عليه وسلم # إلى مكة - ص 196.

(2) انظر مغازي الواقدي 2/ 900.

(3) انظر ملامح الشورى في الدعوة الإسلامية - ص 191.

(4) انظر فيما سبق ص 199، ففيها تفصيل لهذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت