وقد ذكر ابن جرير الطبري رأي عمر في هؤلاء الأسرى فروي بسنده عن ابن زيد أنه قال: (لم يكن أحد من المؤمنين ممن جر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقي أسيرة إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، مالنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله: الوعذبنا في هذا الأمر باعمر مانجا غيرك، قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم) (1) .
وأما عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فإنه قال: ( ... يا رسول الله: انظر وادية كثير الحطب فادخلهم فيه، ثم أضرم عليهم نارا) .
قال: ( ... فدخل رسول الله * ولم يرد عليهم شيئا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول ابي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة.
قال: فخرج رسول الله * فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون الين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام، قال: (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (2) ، ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسي، قال: وإن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإياحة الغنائم. ح (1793) ، صحيح مسلم 1383/ 3 - 1385. وأخرجه الترمذي بنحو هذا اللفظ في كتاب التفسير، باب ومن تفسير سورة الأنفال، ح (3080) ، سنن الترمذي 239/ 8، 237. وأخرجه أبو داود مختصرا في كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال، ح (2990) ، سنن أبي داود 3/ 39. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (بنحو هذا اللفظ) 32/ 1، 33.
(1) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن 71/ 14.
(2) الآية 36 من سورة إبراهيم
(3) الآية 118 من سورة المائدة.