لا يحفظها، فقال: «الا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل وتذهبون برسول الله لا إلى رحالكم؟ الأنصار شعار (1) ، والناس دثار (2) ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس وادية وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض (3) .
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أن هذه المقالة لم تصدر من الأنصار كلهم، وإنما قالها حديثو السن منهم، بدليل ما ورد في الصحيحين:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله لا يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشأ ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم.
قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله لا من قولهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم فلما اجتمعوا، جاءهم رسول الله لا فقال: ما حديث بلغني عنكم؟، فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشعار: هو ما يلى شعر جسد الإنسان من الثياب. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 890.
(2) الأثار: هو الثوب الذي يكون فوق الشعار. والمراد بذلك أن المخاطبين: هم الخاصة، والناس: هم العامة. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 100؛ لسان العرب 949/ 1
(3) الحديث: أخرجه مسلم واللفظ له في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، ح (1061) ، صحيح مسلم 738
/ 2، 739. وأخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، ح (330) ، فتح الباري 47/ 8. وأخرجه في كتاب التمني، باب ما يجوز من (اللي وقوله تعالى:(لو أن لي بكم قوة) ، ح (7244، 7245) ، فتح الباري 13/ 220. وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله، فضل الأنصار، ح (164) ، سنن ابن ماجه 08/ 1. وأخرجه الإمام أحمد في المسند بنحو هذا اللفظ عن أبي هريرة 249/ 3.