فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 756

فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشة ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله: «فإني أعطي رجالأ حديثي عهد بكفر أتالفهم (1) .

ويرى الإمام ابن القيم - رحمه الله - استدلالأ بهذه الحادثة أنه قد يتعين على الإمام أن يتألف أعداءه لاستجلابهم إليه ودفع شرهم عن المسلمين فيقول: فيقول:

الإمام نائب عن المسلمين يتصرف لمصالحهم وقيام الدين، فإن تعين ذلك - أي التأليف - للدفع عن الإسلام والذب عن خوزته واستجلاب رؤوس أعدائه إليه ليأمن المسلمون شرهم، ساغ له ذلك، بل تعين عليه ... فإنه وإن كان في الحرمان مفسدة، فالمفسدة المتوقعة من فوات تأليف هذا العدو أعظم، ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتحصيل أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، بل بناء مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين) (2) .

ولا ينبغي أن يفهم من التأليف على الإسلام أن ما عطاء المؤلف قلبه هو ثمن للإيمان أو عوض عنه، فليس الإيمان مما يدخل في باب المعارضات الدنيوية، وغاية ما في الأمر أن هناك طائفة من الناس يؤثر في نفوسها مناع الدنيا، ما لا يؤثر غيره فيها.

والتأليف لهذه الطائفة إنما هو من قبيل الإغراء والتشجيع في أول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحديث أخرجه مسلم واللفظ له، في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، ونصبر من قوي إيمانه، ح (1059) ، صحيح مسلم 733

/ 2. وأخرجه البخاري في كتاب الخمس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، ح (3147) ، فتح الباري 201/ 1 وأخرجه في كتاب اللباس تعليفة، باب القبة الحمراء، ح (1890) ، فتح الباري 313/ 10

(2) زاد المعاد في هدي خير العباد 489/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت