واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أمر الله نبيه عليه السلام أن پشاور اصحابه، فقالت طائفة: ذلك في مكائد الحروب وعند لقاء العدو تطييبا لنفوسهم ورفعة لأقدارهم ... وإن كان الله قد أغناه عن رأيهم بوحيه. روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي. قال الشافعي: هو كقوله والبكر تستأمره (1) تطيبة لقلبها لا أنه واجب، وقال مقاتل وقتادة والربيع: كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم، فأمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يشاورهم في الأمر فإن ذلك أعطف لهم وأذهب لأضغانهم وأطيب لنفوسهم، فإذا شاورهم عرفوا إكرامه لهم، وقال آخرون: ذلك فيما لم يأته فيه وحي. روي ذلك عن الحسن البصري والضحاك قالا: ما أمر الله نبيه
* بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشاورة من الفضل، ولتقتدي به أمته من بعده) (2) .: كما دل على مشروعية المشاورة وأهميتها قول الله تعالى: والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شوري بينهم ومما رزقناهم ينفقون» (3)
فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن من صفات المؤمنين: أنهم لا يبرمون أمرأ حتى يتشاوروا فيه، ومن ذلك ما يتعلق بأمر الحرب (4)
والدليل على أهمية الشورى وعظم منزلتها في هذه الآية الكريمة:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، ح (17) ، صحيح مسلم 1037/ 2. . وأخرجه النسائي بنحو هذا اللفظ في كتاب النکاح، باب استثمار الثيب في نفسها، سنن النسائي 1/ 80
(2) الجامع لأحكام القرآن 200/ 4: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، مصورة عن طبعة دار الكتب، نشر دار الكتاب العربي، سنة (1387 ه) .
(3) سورة الشوري: آية 38
(4) انظر تفسير ابن كثير 118/ 4.