فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 756

اهتمامه بشان زياد بن الممكن لما أثبتته الجراح يوم أحد حيث وشده لا قدمه حتى مات عليها.

عن يزيد بن الممكن، أن رسول الله * لما لمه (1) القتال يومئذ - يعني يوم أحد - وخلص إليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثقل، وظاهر بين در عين يومئذ ودنا منه العدو، فذب عنه مصعب بن عمير حتى قتل، وأبو دجانة سماك بن خرشة حتى كثرت فيه الجراحة، وأصيب وجه رسول الله ة ولمت رباعيته وكلمت شفته وأصيبت وجنته، فقال عند ذلك: «من رجل يبيع لنا نفسه؟» ، فوثب فتية من الأنصار خمسة فيهم: زياد بن الممكن فقتلوا حتى كان آخرهم زياد بن الشكن، فقاتل حتى أثبت، ثم ثاب إليه ناس من المسلمين فقاتلوا عنه حتى أجهضوا عنه العدو، فقال رسول الله: ادن مني»، وقد أثبتته الجراحة، فوده رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه حتى مات عليها وهو زياد بن الشكن (2)

ولم يقتصر على رعايته لأصحابه فحسب، بل دعا لكل من رفق برعيته أن يرفق الله به، ومن أدخل عليهم المشقة والعنت أن يشق الله عليهم.

فعن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء، فقالت: من أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف صاحبکم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئا، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعته من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المراد به: اشتباك الحرب بينه وبين عدوه، ولزوم بعضهم بعضا. انظر لسان العرب.302/ 3

(2) کتاب الجهاد ص 70، 79: للإمام الحافظ عبد الله بن المبارك، تحقيق نزيه حماد، نشر الدار التونسية، سنة (1390) ؛ والإصابة في تمييز الصحابة 539/ 1، رقم (2854) ، للشيخ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت