فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 756

رسول الله لا يقول في بيتي هذا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشفق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به (1) .

ففي دعائه * على من شق على رعيته دليل على أن هذا الوالي ارتكب أمرة محرمة، ولا سبيل إلى سلامته من عواقب تلك الدعوة إلا إذا رعي شؤون من ولاه الله أمرهم بالرفق.

ويعد الماوردي رعاية شؤون الجند من واجبات القائد، ويذكر لذلك نماذج فيقول:(وعليه في السير بهم سبعة حقوق:

أحدها: الرفق بهم في السير الذي يقدر عليه أضعفهم وتحفظ به قوة أقواهم، ولا بجد السير فيهلك الضعيف ويستفرغ جلد القوي.

والثاني: أن يتفقد خيلهم التي يجاهدون عليها وظهورهم التي يمتطونها فلا يدخل في خيل الجهاد ضخمة كبيرة ولا أعجف زارحة مزيلا، لأنها لا تقي، وربما كان ضعفها وهنا. ويتفقد ظهور الامتطاء والركوب فيخرج منها ما لا يقدر على الشير ويمنع من حمل زيادة على طاقتها) (2) .

ويقابل خيل الجهاد في عصرنا الحاضر الألات التي يقاتل عليها الجنود من المدرعات وحاملات الجنود وغيرهما. ويقابل ظهور الامتطاء وسائل النقل بمختلف أصنافها.

ومما تجدر الإشارة إليه أن رعاية القائد لشؤون جنده في عهد النبي صلى الله عليه وسلم * تعد بقأ عسكرية لم تعرفه قادة الجيش إلا في العصر الحديث.

والدليل على ذلك قول المارشال مونتجمري: (وفي العصر الحديث إذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم، ح (1828) ، صحيح مسلم 1458/ 3.

(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت