فكان هذا الخندق يمتد من الطرف الغربي لجبل سلع حتى طرف حرة الوبرة (1) المطبقة على المدينة من الناحية الغربية بحيث يمتد هذا الخندق على شكل قوس في الطرف الشرقي لحرة الوبرة، ثم يمتد على خط (شبه مستقيم) أمام الحرة المطبقة على المدينة من الناحية الشرقية، فيفصل تماما بين معسكر الأحزاب الواقع في الناحية الشمالية حول أحد ومجمع الأسيال (2) ومعسكر المسلمين الواقع أمام جبل سلع عند مداخل المدينة الشمالية الواقعة ما بين الحرنين.
كما تضمنت المشورة أيضا حفر خنادق جزئية يرتبط بعضها ببعض، تمتد من طرف الخندق الرئيسي عند الطرف الغربي لجبل سلع، وتتجه جنوبا عند مجمع وادي بطحان (3) بحيث تجيء هذه الخنادق المترابطة خلف المسجد النبوي من الناحية الغربية (4)
وقد ظهرت حنكته * وبعد نظره في اختيار هذه الخطة الحكيمة إذ كان الخندق حاجزة بين المسلمين وقوات الأحزاب المرابطة خلفه.
ذکر الأنصاري رحمه الله أنه إذا كان الجيش ضعيفة والعدو قوية وهو ما حدث في هذه الغزوة) فإنه يجب الأخذ في أمره بالمكيدة ما أمكن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حرة الوبرة - بثلاث فتحات - موضع على ثلاثة أميال من المدينة وتعرف اليوم بحرةالجبور (بطن من حرب وهي بين قباء والعفيق وتشرف على قصر عروة بن الزبير من الشرق وهي جزء من حرة المدينة الغربية إحدى اللابنين) . انظر معجم البلدان 250/ 2؛ ومعجم معالم الحجاز 288/ 2. (2) مجمع الأسيال: موقع قرب مسجد القبلتين بأسفل المدينة حيث تجتمع سيول أودية العقيق وبطحان وقناة، وقد صار اليوم من أحياء المدينة الغربية. انظر معجم معالم الحجاز 29/ 8؛ ومعجم معالم السيرة النبوية - ص 280.
(3) هو أحد أودية المدينة المشهورة بأنها من جهة الحرة الشرقية فيمر من العوالي قرب المسجد النبوي حتى يتصل بالعقيق شمال الجماوات. أنظر معجم البلدان 4446/ 1 ومعجم معالم الحجاز 233/ 1.
(4) انظر غزوة الأحزاب - ص 149، 150: للشيخ محمد أحمد باشميل.