ثم إن الظهر كان في هذه الغزوة قليلا، روى الإمام أحمد في تفسير قوله تعالى: ولقد تاب الله على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) (1) : قال: (خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير واحد ... ) (2) .
ومع قلة الظهر فقد كان ضعيفة. عن شريح بن عبيد أن فضالة بن عبيد الأنصاري كان يقول: (غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم * غزوة تبوك فجهد بالظهر جهدا شديدة، فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم و ما بظهرهم من الجهد، فتحين بهم مضيقأ، فسار النبي صلى الله عليه وسلم ة فيه، فقال: امروا باسم الله، فمر الناس عليه بظهرهم، فجعل ينفخ بظهرهم: اللهم احمل عليها في سبيلك، إنك تحمل على القوي والضعيف وعلى الرطب واليابس في البر والبحر»، نما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها(3)
وفي أثناء سير الجيش، بشر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بغنيمة فارس والروم، وأن أهلها سيكونون قوة لها شأنها في الإسلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأية 117 من سورة التوبة
(2) هذا الأثر أخرجه البيهقي في جماع أبواب مغازي رسول الله * في باب سبب تسمية غزوة تبوك بالعسرة، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة 227/ 0.
(3) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 20/ 1، والفتح الرباني 194/ 21. وأخرجه ابن حبان في صحيحه في كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، ح (1701) ، موارد الظمان في زوائد ابن حبان - ص 418. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 193
/ 1، ثم نال: رواه الطبراني والبزار وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي - وحدتين ولام مضمومة ومثناة ثقيلة - أبو سعيد الحراني ابن امرأة الأوزاعي ضعيف، من التاسعة، مات سنة ثمان عشرة ومائتين، وهو ابن سبعين (خت سي) . انظر: تقريب التهذيب 351/ 2. وذكر الذهبي أن فيه لينا. انظر: الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 229
/ 3. لكن قال الشيخ أحمد البنا رحمه الله: (يحيى بن عبد الله ليس في سند الإمام أحمد، وسند الإمام جيد، وليس في رجاله علة) . الفتح الرباني 21/ 190.