وخوف، لهذه الأسباب كلها تخلفوا عن رسول الله (1)
وهذا القسم ذو أصناف متعددة:
فمنهم من اعتذر عن الخروج بأعذار واهية، وقد عاتبهم الله ووبخهم أشد التوبيخ فقال تعالى: نرح المخلفون بمقدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أش حرا لو كانوا يفقهونه (2) .
ذكر الطبري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم حين استنفر الناس إلى غزوة تبوك وكانت وقت حر شديد فقال المنافقون بعضهم لبعض: ولا تنفروا في الحرم فقال الله لنبيه محمد: قل لهم يامحمد: نار جهنم التي أعدها لمن خالف أمره وعصى رسوله * وأشد حرأة من هذا الحر الذي تتواصون بينكم أن لا تنفروا فيه.
ومنهم من اعتذر بالخوف من فتنة النساء، ومن هؤلاء الجت بن قيس، قال الله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (3)
قال أبو جعفر الطبري: (وذكر أن هذه الآية نزلت في الجد بن نيس(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر العبقرية العسكرية في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم- ص 143.
(2) سورة التوبة: آية 81.
(3) سورة التوبة: آية 49. (4) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن 289/ 14 - 299.